ابو القاسم عبد الكريم القشيري
284
شرح الأسماء الحسنى
الظاهر أنه من أهل قربته حتى جاء في القصص أنه كان يرى من الثرى إلى العلى ، وأنه كان يعرف اسم اللّه الأعظم ، فقال سبحانه في صفته : فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ « 1 » . فصل : الّذي كان عدوا أبرزه في نظام أوليائه ثم قال : فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ والّذي كان من أهل ولايته خلقه في صورة الكلب ثم حشره في جملة أوليائه ذكره في زمرة أصفيائه ، فقال : رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ « 2 » وقال : وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ « 3 » . فصل : الاعتبار بسابق الحكم وما قسمه تعالى : لا عبرة بالخلقة ولا اعتماد على الحال والصورة ، وإنما الاعتبار لسابق الحكم والقسمة . سمعت الأستاذ الدقاق يقول : إن أصحاب الكهف صرفوا ذلك الكلب فلم ينصرف ، وأنطقه اللّه سبحانه فقال لهم : لم تصرفوننى ، إن كان لكم إرادة فلى أيضا إرادة ، وإن كان خلقكم فقد خلقني ، فازدادوا بكلامه يقينا ، فقالوا فيما بينهم : لا يمكننا صرف هذا ، ويستدل بآثار قدمه علينا ، فالحيلة أن نحمله على أكتافنا . فقال ، رحمه اللّه : إن الأولياء كانوا يمشون رجالا ، وأما الكلب فكان حامله الأولياء . وكان يقول ، رحمه اللّه : كانوا في الابتداء لذلك الكلب بلاياه فصاروا في الانتهاء مطاياه .
--> ( 1 ) الأعراف : 176 . ( 2 ) الكهف : 22 ، وهو كلب أهل الكهف . ( 3 ) الكهف : 18 .